ابو القاسم عبد الكريم القشيري

29

كتاب المعراج

الفؤاد ما رأى » . فينسب المرئي وهو انكشاف الحقائق العلمية إلى الفؤاد وبذلك تعرف أن الإسراء كان بالروح . وإلا كان ينسب المرئي إلى البصر دون الفؤاد « 1 » . ويضيف الزنجاني : « على أن في النصوص المروية عن بعض الصحابة ما يدل ، بل يصرّح بذلك » ، ويورد هنا الزنجاني خبر شقّ صدر الرسول وغسل قلبه ، ويعلّق عليه بما يلي : والنظر الدقيق والتأمل الصادق في هذه النصوص يهدي إلى أن الإسراء كان بروحه . لأن العقل والنقل لا يقرّان بأن الشق من جبرائيل كان لجسمه الشريف ، ولا يشك فيه عاقل . ثم هل يقرّ العلم والعقل أن الإيمان والعلم والحكمة والحلم والإسلام واليقين مما توضع في طست من الذهب ، وهل صفة الغلّ تغسل بالماء ؟ وهل هذه الأمور التي ذكرت في ابتداء الإسراء إلا شواهد بأنه كان بالروح ؟ » « 2 » . كما أن حادثة الأكواب الثلاثة وشرب الرسول كوب اللبن تبدوا بالنسبة له دليل آخر على حصول الإسراء بالروح فيخلص « وهل يبقى بعد ذلك شك في أن هذه الأمور تشير إلى إسراء حصل له ، صلعم ، بروحه ، واتصل بمقام من العلم الرفيع . وكان منه قاب قوسين أو أدنى « 3 » .

--> ( 1 ) - دائرة المعارف الإسلامية ، ترجمة أحمد الشنتاوي ، القاهرة ، وزارة المعارف ، ج 2 ، مقالة إسراء ، ص 109 . ( 2 ) - م . ن . ( 3 ) - م . ن .